فشل del-desiran وpelacarsen يضعان استراتيجية استحواذ نوفارتس تحت الاختبار

إعداد The Verificat 

ضربة ثانية خلال أيام

تلقت نوفارتس السويسرية ضربة جديدة لخط أدويتها المستقبلية، بعدما أخفق علاجها التجريبي del-desiran في تحقيق الهدف الرئيسي لتجربة سريرية متقدمة لعلاج الحثل العضلي التوتري من النوع الأول DM1، وذلك بعد أيام فقط من انتكاسة دواء القلب pelacarsen.

وأعلنت الشركة أن دراسة HARBOR من المرحلة الثالثة لم تظهر تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالدواء الوهمي في نقطة القياس الرئيسية، وهي زمن فتح اليد بالفيديو vHOT، وهو اختبار يقيس مدى سرعة المريض في فتح يده بعد قبضها لتقييم التوتر والتيبس العضلي.

النتيجة لا تعني أن del-desiran لم يُظهر أي نشاط علاجي؛ إذ قالت نوفارتس إن بعض نقاط النهاية الثانوية والتحليلات الاستكشافية أظهرت إشارات إلى نشاط سريري، وإنها ستراجع كامل بيانات HARBOR قبل تحديد المسار التالي للبرنامج. لكنها تعني، بوضوح، أن التجربة لم تحقق هدفها الأساسي المحدد مسبقاً.

السوق يعاقب نوفارتس بقسوة

رد المستثمرون كان فورياً.

أغلق سهم نوفارتس منخفضاً 10.9% في 8 سبتمبر، مسجلاً أسوأ تراجع يومي في تاريخ السهم، بحسب رويترز. وأدى الهبوط إلى محو نحو 26 مليار فرنك سويسري، أي قرابة 32 مليار دولار، من القيمة السوقية للشركة خلال جلسة واحدة.

لكن هذا الرقم لا يعني أن نوفارتس خسرت 32 مليار دولار نقداً من حساباتها؛ بل إن السوق خفّض تقييمه للشركة وللأرباح التي كان المستثمرون يتوقعون أن تحققها أدوية خط التطوير مستقبلاً.

وكان محللو باركليز قد قدروا أن del-desiran يمكن أن يبلغ ذروة مبيعات سنوية تقارب 3.1 مليار دولار، ومنحوه احتمال نجاح بلغ 60% بعد نتائج مشجعة في المراحل السابقة. لذلك لم يتعامل المستثمرون مع النتيجة باعتبارها تعثر تجربة واحدة فقط، بل باعتبارها ضربة لأصل دوائي كانت التوقعات التجارية المعلقة عليه مرتفعة.

دواء استحوذت عليه نوفارتس في صفقة بـ12 مليار دولار

يزداد وقع الانتكاسة لأن del-desiran لم يكن مشروعاً جانبياً صغيراً داخل الشركة.

حصلت نوفارتس عليه ضمن استحواذها على شركة Avidity Biosciences، وهي صفقة أُعلنت بقيمة تقارب 12 مليار دولار واكتملت في فبراير 2026. وجلب الاستحواذ إلى نوفارتس منصة علاجات موجهة للعضلات تعتمد على مقترنات الأجسام المضادة والأوليغونوكليوتيدات AOC، إضافة إلى ثلاثة برامج متقدمة للأمراض العصبية العضلية.

وعند إعلان الصفقة، تحدثت نوفارتس عن فرص مبيعات بمليارات الدولارات وعن إمكان إطلاق ثلاثة برامج متقدمة قبل 2030.

لهذا أصبحت نتيجة HARBOR اختباراً ليس للدواء وحده، بل أيضاً لمنطق واحدة من أبرز صفقات الاستحواذ التي نفذتها الشركة لتعزيز نموها بعد انتهاء حماية براءات عدد من منتجاتها الكبرى.

مرض بلا علاج يغير مساره

كان الرهان الطبي على del-desiran كبيراً بسبب طبيعة المرض الذي يستهدفه.

الحثل العضلي التوتري من النوع الأول مرض وراثي تقدمي يؤثر في العضلات ويمكن أن تمتد آثاره إلى أجهزة أخرى في الجسم. ولا توجد حالياً علاجات معتمدة قادرة على تعديل المسار الأساسي للمرض، بحسب نوفارتس.

ولهذا فإن فشل نقطة النهاية الرئيسية يمثل خيبة للمجتمع الطبي والمرضى، لكنه لا يسمح وحده باستنتاج أن جميع المشاركين لم يستفيدوا أو أن كل الجرعات وكل مؤشرات المرض تحركت بالطريقة نفسها.

الحكم العلمي الكامل يحتاج إلى معرفة حجم التأثير المطلق، والفروق بين مجموعات المرضى، ونقاط النهاية الثانوية، ومدة المتابعة، وبيانات الأمان والآثار الجانبية.

الضربة الأولى: pelacarsen

قبل أربعة أيام فقط من إعلان نتيجة del-desiran، كانت نوفارتس قد أعلنت أن تجربة Lp(a)HORIZON من المرحلة الثالثة لدواء pelacarsen لم تحقق هدفها الأساسي أيضاً.

وهنا يحتاج الوصف إلى دقة: pelacarsen ليس مجرد «دواء لخفض الكوليسترول» بالمعنى التقليدي، بل علاج تجريبي يستهدف البروتين الدهني (أ) – Lp(a)، وهو عامل خطر قلبي وعائي تحدده الوراثة بدرجة كبيرة.

ونجح الدواء في خفض مستويات Lp(a)، لكنه لم يحقق انخفاضاً ذا دلالة في نقطة النهاية السريرية المركبة للأحداث القلبية الوعائية، والتي شملت الوفاة القلبية الوعائية والنوبات القلبية غير المميتة والسكتة الدماغية غير المميتة وإعادة التوعي التاجي العاجلة التي تتطلب دخول المستشفى.

وهذه النتيجة كانت حساسة علمياً لأنها أبرزت الفارق بين خفض مؤشر بيولوجي في الدم وبين إثبات أن هذا الخفض يترجم فعلياً إلى عدد أقل من النوبات والسكتات والوفيات.

خسارتان في أصول كان السوق ينتظرها

كان المستثمرون يعوّلون بصورة خاصة على ثلاثة أصول ضمن خط أدوية نوفارتس: del-desiran وpelacarsen وremibrutinib، في وقت تستعد فيه الشركة لمواجهة تراجع مبيعات أدوية أقدم وانتهاء حماية براءات رئيسية خلال السنوات المقبلة.

ومع تعثر اثنين من هذه الرهانات خلال أيام، ازداد التركيز على remibrutinib.

والصورة هنا ليست سلبية بالكامل؛ فقد أعلنت نوفارتس في الأول من سبتمبر نتائج إيجابية لتجربتي REMODEL-1 وREMODEL-2 من المرحلة الثالثة في التصلب المتعدد الانتكاسي، وقالت إن remibrutinib حقق الهدف الرئيسي وخفض معدل الانتكاسات السنوي مقارنة بـteriflunomide، إضافة إلى نتائج إيجابية في مؤشرات التصوير بالرنين المغناطيسي.

لكن نجاح أصل واحد يصبح أكثر أهمية عندما تتراجع توقعات أصلين آخرين كانا يفترض أن يشكلا جزءاً من موجة النمو التالية.

الضغط ينتقل إلى استراتيجية الرئيس التنفيذي

تضع النتائج ضغطاً إضافياً على الرئيس التنفيذي فاس ناراسيمهان واستراتيجيته القائمة على استخدام الاستحواذات لإعادة بناء خط الأدوية المستقبلية.

فبعد فصل أعمال الأدوية الجنيسة ومنتجات المستهلك، أصبحت قدرة نوفارتس على تعويض انتهاء براءات المنتجات الناجحة مرتبطة بدرجة أكبر بتحويل أصول خط التطوير إلى أدوية تجارية كبيرة.

ولهذا وصف محلل في Verso Investment Management نتيجة del-desiran بأنها ضربة للثقة في استراتيجية الاستحواذ، نظراً إلى حجم صفقة Avidity والتوقعات المرتفعة التي كانت مرتبطة بالدواء.

Entresto ومشكلة «جرف البراءات»

تأتي الانتكاسات بينما تستعد نوفارتس لفترة تتراجع فيها مساهمة بعض الأدوية التي شكلت محركات قوية للمبيعات، وفي مقدمتها Entresto للقلب.

شركات الأدوية الكبرى تواجه باستمرار ما يعرف بـ«جرف البراءات»: عندما تنتهي الحماية الحصرية لدواء ناجح، تدخل البدائل الجنيسة أو المنافسة إلى السوق، وقد تتراجع المبيعات بسرعة.

ولهذا لا يكفي أن تكون الشركة مربحة اليوم؛ عليها أن تمتلك سلسلة مستمرة من المنتجات الجديدة القادرة على تعويض الإيرادات التي ستفقدها غداً.

وفشل تجربتين متقدمتين في أيام قليلة يجعل المستثمرين يعيدون حساب هذه المعادلة.

هل ضاعت صفقة Avidity؟

ليس بهذه السرعة.

فالاستحواذ لم يكن قائماً على del-desiran وحده. فقد حصلت نوفارتس أيضاً على برامج أخرى للأمراض العصبية العضلية، من بينها delpacibart zotadirsen وdelpacibart braxlosiran، إضافة إلى منصة AOC نفسها وحقوق تطوير أوسع.

وأكدت الشركة بعد نتيجة HARBOR أن خط AOC الآخر مستمر في التطوير، وأنها ستحدد مستقبل del-desiran بعد تحليل كامل البيانات.

لذلك سيكون من المبالغة اعتبار فشل نقطة النهاية الرئيسية حكماً نهائياً على صفقة بقيمة 12 مليار دولار.

لكن النتيجة تزيل جزءاً مهماً من القيمة التي توقعها المستثمرون عند إتمام الصفقة، وتزيد العبء على البرامج المتبقية لإثبات أن التكنولوجيا التي اشترتها نوفارتس قادرة على إنتاج علاجات ناجحة تجارياً وسريرياً.

الصدمة امتدت إلى منافسين

لم تتوقف عمليات البيع عند سهم نوفارتس.

فقد تراجعت أيضاً أسهم شركات تعمل على تطوير علاجات لأمراض عضلية مشابهة، مع محاولة المستثمرين معرفة ما إذا كان فشل HARBOR مرتبطاً تحديداً بالدواء، أم بنقطة القياس المستخدمة، أم بمشكلة أوسع في الآلية العلاجية.

وأفادت رويترز بأن أسهم Dyne Therapeutics وSarepta Therapeutics تعرضت لضغوط حادة بعد إعلان النتائج.

لكن انتقال الخوف إلى شركات أخرى لا يشكل دليلاً علمياً على فشل علاجاتها.

فالآليات والجزيئات والجرعات وتصاميم الدراسات ومجموعات المرضى تختلف، ولا يمكن استخدام حركة الأسهم بديلاً عن نتائج التجارب السريرية الخاصة بكل برنامج.

32 مليار دولار ليست حكماً طبياً

سعر السوق يقيس توقعات المستثمرين ولا يقيس الاستجابة العلاجية داخل جسم المريض.

هبوط سهم نوفارتس بهذا الحجم يخبرنا أن السوق كان يمنح قيمة كبيرة لاحتمال نجاح del-desiran، وأن هذه القيمة أُعيد تسعيرها سريعاً بعد ظهور النتيجة.

لكنه لا يحدد ما إذا كانت بعض الفئات الفرعية استفادت، ولا يحسم مستقبل الآلية العلمية، ولا يقرر ما إذا كانت الشركة ستوقف البرنامج أو تعدل التصميم أو تتابع تطويره في اتجاه مختلف.

هذه الأسئلة تحتاج إلى البيانات السريرية الكاملة، لا إلى شاشة التداول.

فشل del-desiran وpelacarsen يضعان استراتيجية استحواذ نوفارتس تحت الاختبار

ماذا يعني ذلك للمرضى؟

بالنسبة إلى مرضى DM1 وعائلاتهم، تحمل النتيجة وزناً مختلفاً تماماً عن وزنها بالنسبة إلى المستثمرين.

الخيبة الأساسية هي تأخر احتمال ظهور علاج قادر على تغيير مسار مرض تقدمي لا تزال خياراته محدودة.

لكن الإعلان الحالي لا يشكل أساساً لتغيير علاج قائم أو اتخاذ قرار فردي بشأن الاستمرار أو الانسحاب من تجربة سريرية.

الأشخاص المشاركون في الدراسات يجب أن يعتمدوا على فرقهم الطبية والبروتوكولات المعتمدة، فيما يبقى تقييم السلامة والفائدة قائماً على البيانات الفردية والكاملة، لا على سعر سهم نوفارتس أو عنوان مالي.

نوفارتس تتمسك بأهداف النمو

رغم الانتكاستين، أعادت نوفارتس تأكيد توقعاتها بأن تنمو المبيعات بمعدل سنوي مركب يتراوح بين 5% و6% خلال الفترة 2025-2030.

لكن رويترز نقلت عن محللين أن تحقيق هذا الهدف سيصبح موضع شك أكبر بعد النتائج الأخيرة، وأن القلق حول النمو بعد 2030 قد يعود إلى الواجهة.

وهنا يجب الفصل بين مستويين: توقعات الإدارة هي هدف مستقبلي وليست نتيجة مالية محققة، بينما فشل نقطتي نهاية رئيسيتين في تجربتين متقدمتين حقيقة سريرية أصبحت الآن جزءاً من حسابات المستثمرين.

الاختبار الحقيقي يبدأ من البيانات الكاملة

بالنسبة إلى del-desiran، ستكون الخطوة الحاسمة التالية نشر بيانات HARBOR بالتفصيل.

هل كان الفارق قريباً من الدلالة الإحصائية أم بعيداً عنها؟ هل ظهرت فائدة في بعض الوظائف العضلية الأخرى؟ هل كانت هناك مجموعة من المرضى استجابت أكثر من غيرها؟ وكيف بدا ملف الأمان بعد المتابعة الطويلة؟

الأسئلة نفسها تنطبق على pelacarsen: مقدار خفض Lp(a) تحقق بالفعل، وهل اختلفت النتائج بحسب مستويات الخطر الأساسية، وما الذي يمكن أن تقوله الدراسة عن العلاقة السببية بين خفض Lp(a) وتقليل الأحداث القلبية؟

هذه التفاصيل هي التي ستحدد ما إذا كانت النتائج تمثل طريقاً مسدوداً أم درساً يعيد تشكيل الدراسات المقبلة.

ما المؤكد حتى الآن؟

المؤكد أن HARBOR لم تحقق نقطة النهاية الرئيسية لـdel-desiran في DM1، وأن Lp(a)HORIZON لم تحقق الهدف الأساسي السريري لـpelacarsen.

والمؤكد أيضاً أن سهم نوفارتس هبط 10.9% في 8 سبتمبر، ما أدى إلى محو نحو 32 مليار دولار من قيمتها السوقية، وأن الضغط على خط تطوير الشركة واستراتيجية الاستحواذ ارتفع بصورة واضحة.

لكن مستقبل del-desiran لم يُحسم نهائياً، إذ قالت الشركة إنها ستراجع كامل البيانات قبل تقرير المسار المناسب، كما أن بقية أصول Avidity لا تزال برامج مستقلة تحتاج إلى تقييم بنتائجها الخاصة.

رهان بمليارات الدولارات يدخل مرحلة أصعب

تكشف الأزمة عن طبيعة صناعة الدواء الحديثة: سنوات من البحث، وصفقات بمليارات الدولارات، وتوقعات مبيعات ضخمة يمكن أن تصطدم في النهاية بنقطة نهاية سريرية واحدة لا تتحقق.

بالنسبة إلى نوفارتس، لا تعني أحداث سبتمبر انهيار خط الأدوية بأكمله، لكنها أزالت خلال أيام اثنين من أهم مصادر النمو التي كان السوق يضعها في حساباته.

وأصبح السؤال أمام الشركة أكثر صعوبة: هل تستطيع remibrutinib وبقية أصول Avidity وصفقاتها الأخرى سد الفراغ والمحافظة على نمو 5% إلى 6% حتى 2030، أم أن نوفارتس ستضطر إلى العودة إلى سوق الاستحواذات وإعادة بناء جزء آخر من خطها المستقبلي؟

الإجابة لن تأتي من تراجع السهم وحده، بل من سلسلة نتائج سريرية وتنظيمية وتجارية ستحدد ما إذا كان محو 32 مليار دولار من القيمة السوقية مجرد صدمة مؤقتة، أم أول إعادة تقييم واسعة لاستراتيجية النمو التي راهنت عليها نوفارتس لمرحلة ما بعد براءات أدويةها الكبرى.

المصادر

  • رويترز – 8 سبتمبر 2026

  • رويترز – 4 و7 سبتمبر 2026

  • Novartis – نتائج Phase III HARBOR لـdel-desiran

  • Novartis – نتائج Phase III Lp(a)HORIZON لـpelacarsen

  • Novartis – صفقة الاستحواذ على Avidity Biosciences

  • Novartis – نتائج REMODEL لـremibrutinib

Exit mobile version